كان ميدان سباق الخيل  محورا للحياة البيزنطية على مدى 1000 عام وكذلك للحياة العثمانية على مدى 400 عام أخرى.

كان هذا الميدان يتكون من صالتي عرض ومحور مركزي ومربعات البداية والنهاية الجنوبية النصف دائرية المعروفة باسم سفيندوني و لا تزال أجزاء منها باقية في جنوب الميدان.

المعارض التي كانت في يوم من الأيام تعلو هذا الهيكل الصخري تم تدميرها أثناء الحملة الصليبية الرابعة، وتم تفكيكها تماما في العصر العثماني وقد تم استخدام العديد من الأعمدة الأصلية في بناء مسجد السليمانية.

وقد كان ميدان سباق الخيل مسرحا للعديد من المسرحيات السياسية طوال تاريخ المدينة.

في العصر البيزنطي فصلت فرق العربات المتنافسة “الخضراء” والزرقاء” الصلات الطائفية. وكان تشجيع الفريق بمثابة عضوية لحزب سياسي، وكان لانتصار الفريق تأثيرا بالغا على السياسة.

وفي بعض الأحيان انضم فريقي الخضر و الزرق للقوات المناهضة للإمبراطور مثلما حدث في 532 قبل الميلاد عندما تم مقاطعة سباق العربات من قبل المحتجين ضد نظام جستنيان لجباية الضرائب المبالغ بها والذي تم تصعيده إلى أعمال شغب أدت هذه الأعمال إلى ذبح الآلاف من المتظاهرين في ميدان السباق على يد القوات الإمبراطورية , وهو الأمر الذي أسفر عن منع سباق العربات لفترة من الوقت فيما بعد.

وقد راقب السلاطنة العثمانيين أيضا ما يدور في ميدان سباق الخيل فإذا كانت الأمور تأخذ منحى سيئ في الإمبراطورية فقد يشعل الجمهور المجتمع في هذا الميدان شرارة الاضطرابات، والتي قد تُسفر عن شغب، ومن ثم ثورة.

في 1826 تم القضاء على الفرق الإنكشارية الفاسدة (الحرس الشخصي للسلطان) في هذا الميدان على يد السلطان المصلح محمود الثاني.

وفي عام 1909 حدثت أحداث شغب أسفرت عن سقوط عبد الحميد الثاني وعلى الرغم من أن ميدان السباق هذا قد يبدو كما لو كان سببا في سقوط الأباطرة البيزنطيين والسلاطين العثمانيين إلا أنهم لم يدخروا جهدا واحدا تلو الآخر في تجميله.

ولسوء الحظ فقد اختفت من هنا العديد من التماثيل التي لا تُقدر بثمن والتي نحتها الرواد القدامى. من بين المسئولين عن هذه السرقات جنود الحملة الصليبية الرابعة الذين غزوا القسطنطينية (المدينة المسيحية الحليفة) في عام 1204.

فبعد أن قاموا بنهب آيا صوفيا قاموا بتمزيق جميع اللوحات من حجر المسلة الخام في الطرف الجنوبية لميدان السباق ظنا منهم أنها من الذهب (كانت برونز مكسو بالذهب).

قام الصليبيون كذلك بسرقة مركبة الجياد الشهير التي تتكون من أربعة من الجياد المكسوة بالبرونز، والتي يظهر منها نسخة الآن أعلى الباب الرئيسي لكنيسة سان ماركو في البندقية (أما النسخة الأصلية فتوجد داخل الكنيسة).

وقد ارتفع مستوى ميدان السباق عبر القرون إذا قامت الحضارات المتعاقبة بوضع أثراً لها وقد تم تنظيف وترتيب عدد من أثار هذا الميدان على يد القوات البريطانية التي احتلت المدينة بعد انهزام العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.

في الطرف الشمالي من ميدان السباق توجد مقصورة حجرية صغيرة ما هي في الواقع إلا نافورة القيصر وليم. قدمها الإمبراطور الألماني أثناء زيارته للسلطان عبد الحميد الثاني في 1898 كعربون صداقة للسلطان وشعبه.

العلامات الرمزية الموجودة على الحجر تشير لكل من عبد الحميد الثاني، و وليم الثاني، وتعبر عن العلاقات السياسية بينهم. وقد تم نحت مسلة ثيودسيوس الجرانيتية الرائعة في مصر في حوالي 1450 ق م. و وفقا للنقش الهيروغليفي تمت إنشائها في هليوبوليس (ضحاية في القاهرة الآن) لإحياء ذكرى انتصارات تحتمس الثالث (1479 – 1425 ق م).

وقد جلبها ثيودسيوس الأكبر (379 – 395) من مصر إلى القسطنطينية في 390 بعد الميلاد. على اللوحات الرخامية الموجودة أسفل المسلة توجد نقوش ثيودسيوس، وزوجته، وأبنائه، ومسئولي الدولة، والحرس الشخصي الذين يشاهدون سباق العربات من (المقصورة الإمبراطورية).

إلى جنوب المسلة يوجد عمود غريب الشكل يخرج من حفرة في الأرض. يُعرف هذا العمود باسم العمود اللولبي أو محمل بلاتيا، وقد كان هذا العمود أطول في السابق، كما كان يوجد على قمته رؤوس لثلاثة ثعابين. وقد تم إنشاء هذا العمود لتكريم ذكرى انتصار الاتحاد اليوناني على الفرس في معركة بلاتيا، وكان العمود يقع أمام معبد أبوللو في دلفي منذ 478 ق م وحتى عهد قسطنطين الأكبر الذي قام بجلبه إلى عاصمته الجديدة قرابة 330 بعد الميلاد.

وعلى الرغم من تعرضه للتلف بشكل كبير في العصر البيزنطي إلا أن رؤوس الثعابين ظلت صامدة حتى بداية القرن الثامن عشر.

الآن كل ما تبقى من هذه الرؤوس هو الفك العلوي الموجود في متاحف إسطنبول الأثرية.

Comments

اترك تعليقاً