ملاطية (Malatya)

ملاطية (الأرمينية: Մալաթիա Malat’ya، الكردية: Meletî؛ باليونانية: Μαλάτεια Malateia. السريانية: ܡܠܝܛܝܢܐ Malīṭīná، التركية العثمانية: مالاتيا)

هي مدينة كبيرة في منطقة شرق الأناضول في تركيا . وكانت المدينة عبارة عن مستوطنات بشرية منذ آلاف السنين.

يقع موقع ملتين القديم على بعد بضعة كيلومترات من المدينة الحديثة في ما هو الآن قرية Arslantepe  أرسلان تبه

تدين ملاطية بإزدهارها إلى الفترة الرومانية البيزنطية، فمنذ عهد تيتوس (79-81م) كانت قاعدة للفرقة الرومانية الثالثة عشرة، وغدت في عهد تراجان Trajan ت(98-117 م) عاصمة لأرمينيا الثالثة، وحصّن كل من أنستاسيوس الأول ت(491- 518 م) وجستنيان الأول Justinian ت(527- 565 م) ، وعملا على تجميلها.

بعد أن حرر العرب بلاد الشام اهتم معاوية بن أبي سفيان الذي غدا والياً على الشام والجزيرة سنة 23هـ بمنطقة الثغور، فوجه حبيب بن مسلمة إلى ملاطية، ففتحها عنوة، ورتب فيها طائفة من الجند المسلمين مع سكانها ، ولما قدمها معاوية قاصداً أرض الروم شحنها بجماعة من أهل الجزيرة والشام وغيرهما فأصبحت واحدة من أهم المحطات في طريق الصوائف (غزوات يقوم بها في الصيف والشتاء).

بعد وفاة يزيد بن معاوية سنة 64هـ/683م استغل البيزنطيون اضطراب الوضع الداخلي للدولة الأموية فكثرت غاراتهم على الثغور، وهدموا ملاطية، فأعاد بناءها عبد الله بن عبد الملك سنة 83هـ الذي وجدها خراباً ليس بها إلا أناس من أهل الذمة من الأرمن.

في سنة 123هـ نزل عشرون ألفاً من الروم على ملاطية فأغلق أهلها أبوابها، واستنجدوا بالخليفة هشام بن عبد الملك (105-125هـ) الذي ندب الجيش إليها، ثم غزا هشام نفسه، ونزل على ملاطية، وعسكر عليها حتى بنيت.

وبعد زوال الدولة الأموية حاصر قسطنطين الرابع ملاطية سنة 133هـ/750م، واشتد البلاء على أهلها، واشتد عليهم الحصار، فسألوا قسطنطين أن يسلموا المدينة على الأمان فوافقهم شريطة أن يتركوا المدينة، فخرجوا منها وتوجهوا إلى الجزيرة، فتفرقوا فيها، وأقدم الروم على هدم ملاطية ولم يبقوا فيها إلا هرياً (مخزناً للطعام)

في عصر الخليفة المنصور- سنة 139هـ/756م- تم تولية عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام والياً على الجزيرة وثغورها ومعه الحسن بن قحطبة ، حيث هم الاثنان بجمع العمال من كل بلد لكي يتم بنائها من جديد ، وجعل الحسن يمد العمال ويعشيهم من ماله ، فجد العمال في العمل حتى فرغوا من بناء ملاطية ومسجدها في ستة أشهر، وأسكن المنصور ملاطية أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة لأنها من ثغورهم، على زيادة عشرة دنانير في عطاء كل رجل و100 دينار معونة، وبنى قحطبة للجنود الذين سكنوها بيتين سفليين وعليتين فوقهما واصطبلاً، لكل عرافة (العرافة تضم بين عشرة إلى خمسة عشر رجلاً)،ومن بعدها فإن الروم أخفقوا عندما حاولوا الاستيلاء عليها في عهد الرشيد (170-193هـ) .

الروم يهدمون والعرب يبنون حتى كان القرن الرابع الهجري عندما سيطر نقفور فوكاس على شمالي سورية، فأحب أن يعيد بناء ملاطية ويسكنها الإغريق، ولكنهم رفضوا الاستقرار فيها لتعرضها المستمر لغزوات العرب، ومن ثم سكنها اليعاقبة السوريون سنة 359هـ/969م.

في القرن الخامس الهجري، بدأت غارات التركمان على مناطق آسيا الصغرى، واستولى أمير سيواس التركماني كمشتكين بن دنشمند على ملاطية سنة 495هـ/1101م، وغدت ملاطية موضع منافسة بين قوى متعددة، الدنشمنديون والسلاجقة والفرنجة الصليبيون في الرها والبيزنطيون، إلا أن السيادة فيها مع نهاية القرن السادس الهجري كانت للسلاجقة الذين تحالفوا مع الأيوبيين.

 بدأ المغول سنة 628هـ/1241م بالتوغل في منطقة الثغور الجزرية والأرمينية، فوصلوا إلى حصن زياد والمناطق المجاورة لملاطية، وبعد انتصارهم في معركة كوسا داغ Kose Dagh بالقرب من سيواس سنة 641هـ. حوصرت ملاطية مرتين، ودمرت المنطقة المحيطة بها، وفي عهد الإلخان أباقا (630-650هـ) وقعت ملاطية ضمن نطاق سلطنة سلاجقة الروم مع الاعتراف بسيادة المغول، وإلى عهد غياث الدين مسعود بن عز الدين كيكاوس (682-698هـ)  .

إن أهمية ملاطية التجارية في القرن العاشر الهجري استوجبت بناء سوق مسقوف فيها وأن تضم على الأقل خاناً رئيساً واحداً، إلا أنه في سنة 1046هـ/1636م أمر مصطفى باشا سلحدار السلطان مراد الرابع ببناء خان جديد لا يزال باقياً حتى اليوم، وهذا الخان الذي كان بإمكانه أن يضم بضع مئات من الجمال كان له -ولا شك- مهمة عسكرية؛ إضافة إلى وظيفته التجارية.

يصف أوليا چلبي ملاطية في القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي بأنها كانت مركز تسويق للخضار والفاكهة التي تنتجها الأرض الغنية المروية المحيطة بها، وأن معظم سكان ملاطية كانوا يتوجهون في أشهر الصيف إلى بساتينهم وكرومهم لكي يعيشوا بين أحضانها، وقد نجم عن هذه العادة تشكل مستوطنة صيفية، لم تلبث أن تحولت إلى مدينة عرفت باسم أسبوزو Aspuzu، وكان من أسباب انتقال اسم ملاطية ومؤسساتها القديمة إليها أن القوات العثمانية بقيادة حافظ باشا اتخذت ملاطية قاعدة عسكرية في أثناء الحرب مع محمد علي باشا وابنه ابراهيم باشا سنة 1838-1839، فغادر سكان ملاطية المدينة وتوجهوا إلى مستوطنتهم الصيفية واستقروا فيها، وهي التي تعرف اليوم باسم ملاطية.

Comments

اترك تعليقاً